محمد جواد المحمودي
45
ترتيب الأمالي
اللّه ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدّه الّذي حدّه اللّه فقالوا : القرابة هم العرب كلّها وأهل دعوته ، فعلى أيّ الحالتين كان فقد علمنا أنّ المودّة هي للقرابة ، فأقربهم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أولاهم بالمودّة ، كلّما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها ، وما أنصفوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حيطته ورأفته ، وما منّ اللّه به على أمّته ممّا تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدّوه « 1 » في ذريّته وأهل بيته ، وأن يجعلوهم « 2 » منهم كمنزلة العين من الرأس ، حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحبّا لنبيّه « 3 » ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ، والأخبار ثابتة بأنّهم أهل المودّة والّذين فرض اللّه مودّتهم ، ووعد الجزاء عليها إنّه ما وفي أحد بهذه المودّة مؤمنا مخلصا إلّا استوجب الجنّة ، لقول اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 4 » مفسّرا ومبيّنا » . ثمّ قال أبو الحسن عليه السّلام : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السّلام قال : « اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنّ لك يا رسول اللّه مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا ، فاحكم فيها بارّا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج . قال : « فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه الروح الأمين فقال : يا محمّد : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثّنا على قرابته من بعده ، إن هو إلّا شيء افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ جبرئيل بهذه الآية : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ
--> ( 1 ) في نسخة من المطبوعة : « لا يؤذوه » . ( 2 ) في نسخة : « وأن لا يجعلوهم » . ( 3 ) في نسخة : « لبنيه » . ( 4 ) سورة الشورى : 42 : 22 و 23 .